حسن عيسى الحكيم
65
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الملك « 1 » . وعند الصباح جاء الناس كعادتهم ، وهم لا يعلمون بما جرى للملك فلم يؤذن لهم عليه كما كان يفعل . لما أبطأ الأذن لهم عليه ، سألوا عنه فلم يجدوه « 2 » . وقد أرّخ الشاعر الحيري عدي بن زيد هذه الحادثة في قصيدة خاطب بها النعمان بن المنذر ، وقد أشار فيها إلى النعمان السائح ، باني قصر الخورنق ، بقوله « 3 » : أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان ، أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك ال * روم ، لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه ، وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وخلّله كل * سا فذا الطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فبان ال * ملك عنه فبابه مهجور وتبيّن رب الخورنق ، إذ أش * رف يوما وللهدى تفكير سره حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وقال فما غب * طة حيّ إلى الممات يصير ؟ ! ونجد في أبيات عدي بن زيد العبادي ، التي أنشدها أمام النعمان بن المنذر ، صفة العظة والتذكير والترغيب في اعتناق الديانة النصرانية ونبذ عبادة الأوثان كما نتلمّس فيها زهد الرهبان وطرائق التصوف عن طريق التذكير بالآخرة والتزهيد بالدنيا ووعظ بالمصير المحزن الذي يلحق بالمغرورين العتاة ، كالمصير الذي لحق الملوك « 4 » .
--> ( 1 ) اليعقوبي : التاريخ 3 / 181 . ( 2 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 203 . ( 3 ) عدي بن زيد : الديوان ص 88 ، ابن قتيبة : المعارف ص 647 ، الطبري : التاريخ 2 / 98 ، أبو العلاء المعري : رسالة الغفران ص 547 ، المقدسي : كتاب التوابين ص 39 ، الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض . . . ص 89 ، الصنعاني : نسمة السحر 2 / ورقة 211 ( 4 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 204 .